عمر بن أحمد بن أبي جرادة
534
زبدة الحلب من تاريخ حلب
ودخلت سنة أربع وسبعين : والفرنج مجدّون على قتال « حارم » ، ونقبوا في تلّ القلعة ، من جهة القبلة نقبا ، ومن جهة الشّمال آخر . فانهدّ السّور على من تحته ، وهو موضع البغلة « 1 » ، التي جدّدها السّلطان الملك الظّاهر - قدّس اللّه روحه - . وامتنع القتال من تلك الناحية ، خوفا من وقوع شيء آخر . فأخرج المسلمون رجلا من عندهم إلى « طمان » ، يطلب الأمان من الملك الصّالح والنجدة ، فسيّر إلى الملك الصّالح ، وأعلمه . فانتخب الملك الصالح رجالا أجلادا من الحلبّيين ، وأعطاهم مالا جزيلا ، وقال لهم : « أريد منكم أن تدخلوا قلعة حارم » ؛ فجاءوا ، والفرنج محدقون بها ، في الّليل ، فسلكوا خيامهم مفرّقين ، حتى جاوزوها ، وصاحوا بالتكبير والتّهليل ، وصعدوا القلعة ، وصار فيها شوكة من المقاتلة ، بعد أن كان قتل من المسلمين بها رجال عدّة . والمسلمون - أعني عسكر حلب - إذ ذاك حول الفرنج جرايد ، وأثقالهم « بدير سمعان » ، وهم يتخطّفون من يمكنهم أخذه من الفرنج ويحفظون أطراف البلد . وسار العسكر عند ذاك إلى « دير أطمة » « 2 » وصادفوا الفرنج في وطأة « أطمة » ، فحملوا عليهم ، فانهزموا وقتل من الفرنج ، وأسر جماعة ؛ فدام حصار الفرنج أربعة أشهر . وأرسل الملك الصّالح إليهم ، وقال : « إنّ
--> ( 1 ) - جدار استنادي لدعم جدار قديم حتى لا ينهار . ( 2 ) - اطمة الآن من قرى منطقة حارم في محافظة أدلب وتبعد عن ادلب مسافة 89 كم .